Interview with Polish Prime Minister Mateusz Morawiecki in Frankfurter Allgemeine
09.12.2020
صحيفة فرانكفورتر ألجيماينه "يميل الاتحاد الأوروبي إلى أن يعكس إخفاقاته على بولندا والمجر"
· سيادة رئيس الوزراء، يذكرني الصراع الحالي في الاتحاد الأوروبي بالفيلم الرائع لماهولسكي قبل عام 2004 بعنوان "المال ليس كل شيء". ما هي القيم التي تجعل بولندا والمجر على استعداد لمواجهة دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والمخاطرة بخسارة تمويلات الاتحاد؟
يمكنني عكس هذا السؤال والتساؤل - ما هي القيم التي من أجلها تقوم المفوضية والبرلمان الأوروبي بتصرف قد يؤدي إلى الالتفاف على القواعد المنصوص عليها في المعاهدات؟ هل بإمكان القانون الثانوي -بحكم الأمر الواقع- تغيير منطق القانون الأساسي؟ هل يمكن سن قوانين ألمانية تعلو فوق الدستور الألماني؟
· حجر الخلاف هو ما يسمى - أقتبس - "نظام المشروطية لحماية ميزانية الاتحاد". بهذه الطريقة، تريد العديد من دول الاتحاد الأوروبي حماية سيادة القانون وفصل السلطات في كل الاتحاد، بما في ذلك في بولندا والمجر. ما الخطأ في ذلك؟
إن الأمر في الواقع بسيط للغاية. شاغلنا الرئيسي، المدعوم بالعديد من التحليلات القانونية، هو أن هذه الآلية يمكن استخدامها بطريقة تعسفية للغاية وذات دوافع سياسية. هناك من لا يحب الحكومة البولندية اليوم، لذلك نضيق عليها الخناق، ثم قد يأتي الدور على الحكومة الإيطالية أو البرتغالية غدًا - فنحجب الأموال عنها. إنها لمفارقة، لأنه في الحوار العام هناك حديث عن آلية سيادة القانون، في حين أنها ليست آلية مسيسة إلى حد كبير فحسب، بل تلتف حول المعاهدات أيضًا. وبالتالي فإن الآلية التي يُزعم أنها تضمن احترام سيادة القانون هي في حد ذاتها انتهاك أساسي لسيادة القانون.
· يقول رئيس مدينة وارسو، بافِو بيسكورسكي، إن التغييرات التي يتم الدفع بها الآن هي "ثورة" عبر الأبواب الخلفية، ستسرع بشكل كبير من مركزية السلطة في الاتحاد الأوروبي. قد تؤدي قدرة السلطة على قطع التمويل عن بلد ما إلى انهيار سوق الأوراق المالية به، وتوقف الاستثمار، وخلق أزمة حادة. وأن مثل هذا التراكم للقوة من شأنه أن يوفر أدوات خطيرة للفاعلين الأقوياء، على سبيل المثال، إذا حكمت مارين لوبان ذات مرة في فرنسا.
العملية المقترحة خطيرة للغاية لأسباب عديدة. يجدر النظر في هذا الاقتراح من خلال الرجوع إلى رأي الدائرة القانونية للاتحاد الأوروبي والمحكمة الأوروبية للمراجعين. خلصت هذه المؤسسات إلى أن آلية المشروطية تطرح شكوك وتخلق خطر عدم اليقين القانوني.
· القانون الحكيم هو قانون يتسم بالعالمية وليس الخصوصية – هذا أساس سيادة القانون. في حين ترتبط مخاوفنا بحقيقة أن آلية المشروطية الحالية تمثل مثل هذه الخصوصية الموجهة سياسياً إلى بلداننا. لكن في الوقت نفسه، نُظهر بوضوح أنه يمكن إساءة استخدام هذه الحلول لاحقًا. إذا أدخلنا مثل هذا الحل السياسي التعسفي في القانون، فسيتم استخدامه عاجلاً أم آجلاً مع عواقب وخيمة على الاتحاد.
· لقد حاربت أنت ورئيس الوزراء فيكتور أوربان الديكتاتورية في شبابك قبل عام 1989. عندما كنت طالبًا تعرضت للعنف الجسدي من قبل الأمن الوطني. كان حلمكما في ذلك الوقت هو رحيل الجيش السوفيتي ودخول بلادكم إلى أوروبا الموحدة، أليس كذلك؟
نعم. في شبابنا كان من غير المتوقع أن يسقط الستار الحديدي. ومع ذلك، عندما أدى إصرار حركة تضامن والسياسة الأمريكية المتسقة إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأنا في العمل بشكل حيوي حتى تتمكن بلداننا من بناء أوروبا الحرة والقوية والموحدة في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، يجب أن أعترف أيضًا بأن حلفاءنا يفتقرون أحيانًا إلى فهم ماضينا. كتب رئيس وزراء سلوفينيا عن ذلك بجدارة في الأيام الأخيرة في رسالته إلى قادة الاتحاد الأوروبي.
· تم توحيد أوروبا في عام 2004 مما حقق فوائد اقتصادية كبيرة للعديد من الدول. في بولندا، كثيرا ما يدور الحديث عن "طفرة حضارية" في هذه السنوات، ثم حدث خطأ ما. ماذا؟ ومتى؟
نحن لا نرى الأمور بهذه الطريقة. أعتقد أنه كان وضعًا مربحًا للطرفين. في بولندا، يمكننا جميعًا رؤية مدى التقدم الذي تم إحرازه منذ عام 2004، كما استفادت أوروبا الغربية أيضًا بشكل كبير من توسيع الاتحاد ليشمل أوروبا الوسطى. ولهذا نشعر بمزيد من المسؤولية تجاه مستقبل الاتحاد الأوروبي.
· هل الاحتكاكات ما بين جزأي أوروبا لها أسباب مماثلة لاحتكاكات مجتمع ألمانيا الغربية والشرقية؟
يتسم تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب بالانقسام. ولكن لهذا السبب بالذات، يمكن لألمانيا التي تعرف ما هو "إرث الشيوعية"، وأن تفهم بشكل أفضل بلاد ما بعد الشيوعية.
تختلف كل الشعوب عن بعضها البعض على عدة مستويات، لكن يظل التفاهم والتعاون المتبادلين في غاية الأهمية. نحن "أوروبا الأوطان" ولنبقى على هذا النحو. لا أعتقد أن اتحاد التحويلات واسعة النطاق هو فكرة مقبولة لمعظم الدول الأعضاء.
· "الغرب في حد ذاته لم يعد هو المثال المشرق؛ أو النموذج الذي كان عليه في عام 1989، فهو غارق في الأزمات وضل طريقه"- هل توافق على هذا التحليل أو الانطباع؟
اتحاد ما بعد الأزمة المالية، واتحاد التفاوتات المتزايدة المراقبة عن كثب من قِبل البنك الفدرالي "البوندسبانك"، اتحاد ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يشبه مجازًا "الزواج المار بأزمة". إذا حدث خطأ ما، يمكنك دائمًا الدخول في صراع مع بولندا أو المجر. حان الوقت لمراجعة الذات: أين انحرف المسار؟ ألا يقع بعض اللوم على الجانب الآخر أيضًا؟ ألا يؤدي اليورو إلى انقسامات أعمق؟ هل هذا مفيد حقًا لإيطاليا، على سبيل المثال، التي لا تزال راكدة لأكثر من 20 عامًا؟
· من إيطاليا، البلد المثقل بالديون، تأتي الآن دعوات للبنك المركزي الأوروبي لإلغاء ديونها. هل تؤيد هذه الفكرة؟
يبدو أن هذه النداءات تتعلق في الغالب بديون جائحة كوفيد. لن أرفض ذلك مقدمًا لأن النفقات غير المتكررة وغير المتوقعة تمامًا المتعلقة بـ "البجعة السوداء" أو بالأحرى الفيروس لا تعكس وضع الاقتصاد والميزانية والوضع المالي الحقيقي. ومن طرق الخروج من هذا الوضع أيضًا تأجيل المشاريع -الأيديولوجية في أصلها- لمهاجمة سيادة الدول الأعضاء تحت ستار "المشروطية"، والتحرك بسرعة نحو تنفيذ خطة إعادة الإعمار.
· لقد كنت رئيسًا لبنك كبير في بولندا لسنوات عديدة، وشاهدت أوروبا وهي تنمو من الداخل، كما شاركت في ذلك. ما هي أولى المواقف ذات "الضوء الأحمر"؛ اللحظات الأولى لخيبة الأمل من الاتحاد الأوروبي أو الشكوك نحوه؟
إن السوق المشتركة هي قيمة عظيمة بالنسبة لجميع الدول الأعضاء على ما أعتقد. بالتأكيد لألمانيا، وكذلك بالتأكيد لبولندا. هذا هو الإنجاز الرئيسي لأوروبا الموحدة. لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به في هذه السوق المشتركة. في بولندا نعلم جيدًا ما هو فرض الأمور من جهة مركزية. كيف عمل نظام الكتلة السوفيتية؟ غياب القواعد الواضحة، اتخاذ القرار في لجنة مركزية بعيدة، إخضاع الدول للسلطة المركزية، تكافؤ "الحلفاء" الوهمي، الاستغلال الاقتصادي، الاستعمار الحديث تحت غطاء القيم المشتركة المزعومة، الديمقراطية الاسمية التي لم يستطع الشعب أن يعيش في إطارها وفقًا لقيمه. والاستقلال الاسمي مع سيطرة السلطة المركزية فعليًا على الدول. هذا بالطبع هو تذكار من الأوقات التي انقضت لأسباب منطقية، ويجدر التعلم منها.
· من هم حلفاؤك في المعركة الحالية، باستثناء المجر؟
نحن ندير معركة ضد الوباء. أما موضوع المشروطية، من ناحية أخرى، فهو حوار صعب. تزداد صعوبة الأمر وتزداد أهميته، حيث إن القرارات التي سيتم اتخاذها اليوم سيكون لها تأثير على الاتجاه الذي سيسير فيه تاريخ الاتحاد الأوروبي. سندافع عن "أوروبا الأوطان" ضد إغراءات الاندماج بمسمى "مقاس واحد يناسب الجميع".
· تحدث العديد من وزراء حكومتك عن "الحرب الثقافية" التي تقسم أوروبا. هل مخاوف العديد من البولنديين بشأن الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا المجال: موضوعات الهجرة والأمن الداخلي، وتعريف الأسرة، والعلمانية بنموذجها الفرنسي، وما إلى ذلك؟
أرى أن "الحرب الثقافية" هو تعبير مبالغ القوة، لكن لدينا بالتأكيد اختلافات واضحة اليوم حول النقاط التي ذكرتَها. أعتقد أن الاحترام الحقيقي للتنوع يجب أن يشمل أيضًا قبول خصوصية كل ثقافة في الدول الأعضاء. ينظر البولنديون إلى قضايا عديدة بشكل مختلف عن الألمان أو الفرنسيين. الأمر نفسه ينطبق على الألمان، الذين يختلفون على سبيل المثال، عن الإسبان أو البلجيكيين. بالتأكيد، بصفتنا الحكومة التي تمثل البولنديين، فإننا نبحث عن ضمانات قوية لاحترام اختلاف بولندا؛ بولندا وأي دولة أخرى. لأن السعي للتوصل إلى اتفاق واحترام تنوع الدول الأعضاء هي أسس الاتحاد الأوروبي.
· تقترب لحظة إصدار القرارات. بسبب الآلية المذكورة، من الناحية النظرية، قد تخسر بعض البلدان -مثل بولندا- تمويلات من صندوق إعادة إعمار ما بعد فيروس كورونا، بخلاف الصناديق الهيكلية. ماذا ستقول لناخبيك الآن في ديسمبر حول هذا الخطر؟
نحن اليوم نكافح من أجل ضمان عدم فقدان أي بلد للموارد اليوم أو في المستقبل بسبب آلية تعسفية غير شفافة. إنها ليست مجرد مسألة موارد، إنها مسألة ثقة أساسية تستند إلى القانون الأوروبي. صندوق إعمار ما بعد جائحة كوفيد جيد، لكن لا يمكننا أن نسمح أن تمرر في سياق الحلول الجيدة حلول سيئة، من المحتمل أن تكون مدمرة للغاية للاتحاد بأكمله.
· هل مازال هناك مجال للتسوية؟ وأين؟ لقد تحدثت عن "ضمانات" معينة ... بخصوص ماذا؟
يجب إنفاق كل يورو بشكل عادل. على أي حال، تجدر الإشارة إلى أنه من كل يورو، يعود مرة أخرى إلى ألمانيا -إلى أوروبا الغربية- 75 يورو سنت؛ إلى شركة سيمنز، وهوختيف ومئات الشركات الأخرى التي تنفذ العقود. لا يمكننا السماح بالفساد أو اختلاس أموال الاتحاد الأوروبي. الحقيقة أن محاربة الفساد هي علامة مميزة لحكومتي وقد حققنا نجاحا كبيرا في هذا المجال. من فضلك اسأل الألمان الذين يعيشون في بولندا الـ20 عامًا الماضية، كيف كانت بولندا في هذا الصدد في عام 2004 وكيف أصبحت اليوم.. ومع ذلك، لا يمكننا الموافقة على أن تحرم دولة عضو من المال بسبب أي قرارات. كما ذكرت، فإن الخط الذي لا يمكننا تجاوزه هو الالتزام بنص وروح معاهدات الاتحاد الأوروبي وأحد المبادئ الأساسية: وهو اليقين القانوني.
· هل يمكن اعتبار العمل بالمادة 7 والتي تتطلب الإجماع، مما تسبب في عدم تفعيلها- حلاً وسطًا؟
نعم – من المجدي أخذ القواعد الخاصة بك على محمل الجد. ربما يجب أن نتحقق أولاً مما إذا كانت سيتم تفعيل المادة 7 أم لا؟ أو لا ينتمي الالتزام بالعقود إلى تاريخ أوروبا؟ ربما يجدر أيضًا الاستماع إلى المتهم، وليس مجرد "مطاردة الأرنب" تحت غيوم المادة 7 المظلمة؟
· كانت فترة حكم الرئيس ترامب فترة من الغضب وعدم اليقين بالنسبة للغرب "كمعسكر". يمثل وصول جو بايدن للرئاسة عودة إلى الدور التقليدي للولايات المتحدة، المعتاد منذ عام 1945. الآن أعتقد أنه يمكننا أن نسألكم بوضوح: هل أنتم سعداء باختيار بايدن؟
تشترك بولندا والولايات المتحدة في التقدير المتبادل، وقيم مثل الارتباط بالحرية، وكذلك في المصالح المشتركة. هذا تحالف دائم، وأنا واثق من أن التعاون مع الرئيس بايدن سيستمر بنفس الجودة.